الشيخ محمد تقي الآملي

269

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

فيه وجوب التيمم والصلاة ، بل قيل بأنه من المسلمات ، ويدل عليه - مضافا إلى ما يستدل به لوجوبهما في المقام الثاني على ما يأتي - صحيح زرارة عن أحدهما ( ع ) وفيه « إذا لم يجد المسافر الماء فيطلب ما دام في الوقت وإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم وليصل » المقام الثاني : فيما إذا فرط في الطلب حتى ضاق الوقت عن تحصيل الماء فالمشهور فيه أيضا على وجوب التيمم والصلاة معه ، والاجزاء به بمعنى عدم وجوب القضاء بعد الوقت ، واستدل له بتحقق العجز عن إتيان الصلاة بالطهارة المائية في الوقت وإن كان تحققه بسوء اختياره ، وعمومات الدالة على عدم سقوط الصلاة بحال ، مع عدم شمول ما دل على شرطية الطلب لمثله ، حيث إن وجوبه مشروط بالتمكن منه ، ومع العجز عنه بواسطة الضيق - حيث أن وجوب الطلب لا يكون نفسيا بل هو طريقي لأجل الوصول إلى الماء ولمكان إيقاع الصلاة مع الطهارة المائية في وقتها والمفروض عدم تمكنه منها - فلا يعمه الدليل الدال على شرطية الطلب ، وإطلاق ما دل على بدلية التراب عن الماء ، وصحيح زرارة المتقدم في المقام الأول ، فإنه بإطلاقه يدل على وجوب التيمم والصلاة معه عند خوف فوت الوقت ، ولو نشأ من تقصيره في ترك الطلب حتى ضاق الوقت والمحكي عن النهاية والمبسوط والخلاف والسرائر والنافع والدروس وجوب القضاء بالمائية في خارج الوقت لاشتراط التيمم بالطلب ، وانتفاء المشروط عند عدم شرطه ، وعن الذكرى وجامع المقاصد والمسالك التفصيل بين وجود الماء في محل الطلب وعدمه بوجوب القضاء في الأول دون الأخير ، وعن القواعد التفصيل بين وجوده في رحله أو مع أصحابه وعدمه ، بوجوب القضاء في الأول دون الأخير ، لعدم صدق الفاقد فيما إذا وجد الماء في محل الطلب أو في رحله أو عند أصحابه ، بخلاف ما إذا لم يكن كذلك . والأقوى ما عليه المشهور لضعف متمسك الآخرين ، لما عرفت من اشتراط شرطية الطلب بالتمكن منه ومع العجز عنه يكون وجوب الطلب ساقطا قطعا ، وعدم